
في جلسة عائلية جميلة اليوم جلبت أختي التي تكبرني قصة للأطفال استعارتها من مكتبة الملك عبدالعزيز العامة و أوصتنا بقراءتها , الأسئلة الثلاثة هو عنوان القصة اللطيفة جداً وكنا قرأناها باللغة الإنجليزية سابقاً لكنها أعجبتني أكثر حينما قرأتها اليوم بالعربية , الأسئلة الثلاثة قصة مقتبسة من رواية للأديب ليو تولستوي وهي من تأليف ورسوم جون ج. موث / Jon J Muth .

تتحدث القصة عن صبي صغير اسمه نيكولاي كما وصفه المؤلف ( طيّب , لكنه غير واثق من أنه يحسن التصرف دائماً ) , يفكر نيكولاي بنفسه و يتمنى أن يكون إنساناً طيباً لكنه أحياناً لا يعلم ماهي الأساليب ليكون كذلك ! , انتهى به التفكير إلى ثلاثة أسئلة صغيرة قال انه لو عرف اجوبتها سيعرف كيف يتصرف دائماً , الأسئلة الثلاثة هي : ما أفضل الأوقات للقيام بعمل ما ؟ / من أكثر الناس أهمية ؟ / ما التصرف الصحيح ؟ .

سأل اصدقائه سونيا وهي طائر من فصيلة مالك الحزين وغوغول القرد و الكلب بوشكين , كل منهم جاوب على هذه الأسئلة بحسب نظرته و تجاربه و اهتماماته ولم تكن الاجابات مقنعة تماماً بالنسبة لنيكولاي و قَدّر أن أصدقاءه بذلوا قصارى جهدهم لمساعدته .

ثم بعد التفكير قرر أن يذهب إلى الغيلم ليو لأن العمر أكسبه خبرة تسمح له بالإجابة عن الأسئلة العميقة هذه , حينما وصل إليه وجده منهمكاً في حفر الحديقة و هذا العمل شاقاً بالنسبة لعجوز مثله , بعد أن فسر نيكولاي سبب مجيئة وطرح اسئلته على ليو أصغى إليه وابتسم دون أن يجيب عنها و استأنف عمله , بعد فترة بسيطة شعر نيكولاي بأن ليو يحتاج المساعدة فشكره مسبقاً و استطاع نيكولاي وخلال وقت قصير حفر الحديقة بأكملها وفي ذات اللحظة عصفت الرياح وانهمر المطر فتوجه الاثنان إلى كوخ ليو و سمع نيكولاي صرخة استغاثة من جهة أخرى بعيدة عن طريقهم إلى الكوخ ! , هرع نيكولاي إلى أسفل الممر فوجد باندا مكومة على الأرض وهي تصيح من شدة الألم فقد سقطت شجرة على أحد أطرافها فأصابته إصابة بليغة , حمل نيكولاي الباندا الجريح بحذر إلى داخل كوخ ليو وقام بتجبير يدها المكسورة فاستراحت ونامت , لكن عندما استيقظت الباندا هتفت : أين أنا ؟ و أين صغيري ؟ أخشى أن يكون قد هلك , عندما سمع نيكولاي ماقالته الباندا خرج من الكوخ مسرعاً واتجه نحو الغابة وبصعوبة بالغة راح يشق طريقه وسط الغابة , حتى وجد الباندا الصغير ممداً على الأرض وهو يرتجف من البرد حمله نيكولاي بين ذراعيه وعاد به إلى داخل الكوخ قان بتجفيفه و تدفئته ثم وضعه بين ذراعي أمه , ابتسم ليو ابتسامة رضا عندما رأي مافعله الصبي , وفي صباح اليوم التالي اشرقت الشمس وأرسلت اشعتها و غنت الطيور وكان الجميع على مايرام كذلك تماثلت الباندا للشفاء وشكرت نيكولاي لإنقاذه حياتها وحياة ابنها من العاصفة , حضر كل من سونيا وغوغول و بوكشين ليتأكدوا من سلامة الجميع . اطمئن نيكولاي داخل نفسه فقد كان لديه اصدقاء رائعون كما أنه تمكن من إنقاذ الباندا و صغيرها .

ثم كرر الاسئلة على ليو فأجاب : أمس , لو لم تبق لتساعدني في حديقتي , لما سمعت استغاثة الباندا أثناء العاصفة . إذاً .. كان أفضل الأوقات ذاك الذي أمضيته وأنت تعمل في الحديقة بينما أنا أكثر الناس أهمية في تلك اللحظة , وكان التصرف الصحيح هو ما قمت به , ألا وهو مساعدتي في الحديقة وتابع ليو قائلاً : بعد ذلك , عندما وجدت الباندا الجريح كان أفضل الأوقات ذاك الذي أمضيته في العناية بها وإنقاذ صغيرها . وكانت الباندا وصغيرها أكثر الناس أهمية في تلك اللحظة , وكانت رعايتهما وضمان سلامتهما التصرف الصحيح الذي تسأل عنه , تذكر .. إن أفضل الأوقات هي تلك التي تعمل فيها عملاً صالحاً وإن كان أكثر الناس أهمية هو الذي تقوم بالعمل من أجل مساعدته , لأنه يستحق في تلك الساعة أن تفيه حقه , فيحظى باهتمامك ورعايتك القصوى له . وإن التصرف الصحيح هو الخير الذي تبذله في سبيل الآخرين .
* الشكر ليزيد . نت على ارسال الصور لي .
* الغيلم تعني ذكر السلحفاة .
* كتبت لكم للقصة لأني لم استطع أن أزودكم بصور لجميع الصفحات كون القصة أكبر قليلاً من مقاس جهاز السكانر الخاص بي والصورة قد تأكل قليلاً من الأحرف أو تفسد جمال الرسوم لكني وضعت صور الغلاف التي بدت مقبولة و واضحة , أتمنى أن تعجبكم القصة كما اعجبتني كثيراً وأثرت بي . أخيراً شكراً سارة على القصة وعلى اهتمامك 