قراءة في تاريخ الفن العام
الخميس, نوفمبر 27th, 2008
منذ فترة أنهيت قراءة كتاب الموجز في تاريخ الفن العام تأليف أبو صالح الألفي , كتاب قيم بما تعنيه الكلمة يتكون من 28 فصل تبدأ بالفن و الإنسان و القيم التشكيلية ثم يتناول الكاتب عصور الفن من البدائي مروراً بالمصري القديم وفنون بلاد مابين النهرين و الأغريق و الرومان إلى أن ينتهي بفن عصر النهضة و الحركات الفنية الحديثة و كذلك المعاصرة في الوطن العربي .سأكتب هنا بعض المقتطفات التي شدتني كثيراً بين أسطر الكتاب :
- إن الفن يحاول في كل عمل من أعماله الأساسية أن ينقل إلينا شيئاً عن العالم أو عن الإنسان أو عن الفنان نفسه .- الفنان في كل عصر عند إفراغه لطاقته التعبيرية التلقائية خلال الأشكال إنما يستخدم ماتحت يديه من خامات ومواد , ففي العصور البدائية كان يرسم ويحفر على حوائط الكهوف , وفي عصور أخرى كان يقيم المساجد ويزينها , وفي عصور ثانية يرسم على الزيت . وهكذا , فإن الفنان الحقيقي هو الذي يحقق رغبته في الإنتاج الفني خلال أية مادة أو وسيلة يفرضها عصره ما دام قادراً على استعمالها في تحقيق رغبته التلقائية في التعبير .
- نحن نعلم أن الفن ضروري للجنس البشري , لأننا إذا استبعدنا مبانينا الجميلة و صورنا وزخارفنا و موسيقانا وشعرنا , فأي طعم يصبح لهذه الحياة ؟
- الناس يختلفون في مدى استجابتهم وتذوقهم للعمل الفني , ويوجد مجال واسع بين الاستجابة السطحية و الاستجابة العميقة للفن . هناك استجابة العوام الذين يستهويهم مظهر الشكل و سطحية الموضوع أكثر ما يستهويهم جوهر التكوين وعمق المعنى . وهناك المثقفون الذين يشعرون بما يتضمنه العمل الفني من تراث الماضي و تجارب الحاضر و الاتجاه إلى المستقبل . و الثقافة التي أعنيها هنا ليست ثقافة الكتب ولا ثقافة المعلومات , و إنما هي الاستجابة الصحيحة لجوهر الوجود , و الإدراك الواعي لنظام الطبيعة و أسلوبها في الخلق و الإبداع , و الثقافة بهذا المعنى ضرورة أساسية من ضرورات الحياة .
ومن فصل الحركة الفنية المعاصرة في الوطن العربي تطرق الكاتب إلى حديث رائع تحت عنوان استلهام الكتابة العربية في الفن التشكيلي المعاصر , تحدث عن أهمية الفن الشرقي التي ازدادت مع القرن الثامن عشر حيث أن هذه الحركات التعبيرية الجديدة أدهشت العالم لأنها تحمل صبغ تشكيلية جريئة , و تأثر العديد من فنانين الغرب أمثال ديلاكردا و ماتيس بتصوير الحياة اليومية في الأسواق و المحلات و المساجد و استلهم البعض الجمال الكامن في الزخرف العربي . ولم تكن الكتابة العربية مجرد أداة تعبيرية في الأعمال الفنية إنما كانت في الكثير من الأعمال عنصراً أساسياً وسمة أصيلة تتحلى بها الأعمال أينما وجدت ولذلك أثبتت مكانتها الجيدة في أسلوب الفن العربي , حينما ظهرت بشكل عبقري كلغة تشكيلية متكاملة لم تحتاج إلى أية إضافة لتبدو بشكل أفضل , و اهتم الفنان العربي بالغ الاهتمام بتصوير الحرف في الأعمال الفنية و يتبين لنا هذا الاهتمام من انعقاد المؤتمر الأول للفنانين التشكيلين العرب والذي أقيم في بغداد سنة 1973 و انتهى بإنشاء رابطة التجمع الحروفي في الفن التشكيلي ومن الفنانين الأوائل الذين استعملوا الكتابة العربية في كلمات أو جمل مقرؤه كجزء مكمل لتصميم اللوحة النحاتان : جمال السجيني من مصر و جواد سليم من العراق .
أعمال لبعض الفنانين العرب في الحركة المعاصرة :

ضيا الغزاوي - العراق

نجا المهداوي - تونس

يوسف أحمد - قطر

وجيه نحلة - لبنان
في النهاية أنصح جميع المهتمين بالفن قراءة الكتاب قد يبدو مملاً لكثرة التفصيل في العصور القديمة لكن أثق بإنكم ستجدون ما يفيدكم كثيراً في المجال الفني بين أسطره






