
قبل أيام كُنا نتحدث عن المجتمع وكيف أن جزء كبير منه يظهر بسلوكيات غير سليمة للدرجة التي نضيق بها من فرط الألم و الأسف على الوضع المنتشر على أرض نحبها , في الصباح الوقت المفضل لدي لا ينغص صفوه شيء سوى سوء قيادة البعض في الشوارع أو أخلاق التعامل السيئة التي تظهر حتى و نحن داخل سياراتنا و ننظر إلى بعضنا من خلف الزجاج ! , في كل مرة أخرج إلى أي مكان أعود ناقدة لتصرف معين سواء حديث بائع أو معاملة سائق أو استاذة ودكتورة في الجامعة و الكثير من الأشخاص الذين نصادفهم كل يوم في طريق حياتنا , أنا لن أرضى العيش في جو مثالي أو يصل إلى مرحلة مبالغ فيها من الكمال بالتأكيد ذلك سيجلب لي الضيق و الكدر , لكن ما أطمح إليه هو درجة إضافية من التسامح و حسن الظن و الوعي الهادف إلى التطور , مانريده الآن تلك الأخلاق المنسية التي اندثرت بسبب عوامل كثيرة منها الركض وراء العمل و الانهماك الكلي في المصالح الذاتية دون النظر إلى الآخرين , ونأخذ مثال بسيط : في الطريق .. المهم أن يصل فلان إلى عمله يميل بسيارته من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار متناسياً حق الطريق و يكدر صفو الصباح بصوت المنبه الذي يكاد أن لا ينقطع ! , و لا يتذكر بأن كل من حوله في طريقهم إلى العمل و الدراسة ! , ذلك تصرف من يقع تحت تأثير أمر طارئ و ليس من هو في طريقه اليومي ! , وذلك مثال بسيط من آلاف الأمثلة التي تزدحم في عقولنا ولا ندري أيهم المناسب للذكر في هذا الموضوع , المجتمع بحاجة إلى إعادة هيكلة تخص الأخلاق بصورة عامة , التعامل بالنسبة لي هو كل شيء وهو أساس الحياة الجميلة , تعامل الموظف و الطالب و المعلم و الطبيب وكل عضو في مجتمعنا مهما كانت مكانته , أنا الآن متأكدة بأن كل شخص منكم يتذكر الكثير من المواقف السلبية والإيجابية التي تجسدها كلمة ( معاملة ) سواء كانت سيئة أو حسنة , دوماً نحن نتذكر الحسن و نجلب النقيض في مخيلتنا أمامه , في هذه اللحظة أتمنى أن يغلب الحَسَن في مخيلتنا و أن لا يطغى ذلك النقيض المؤذي ! , لو أردت أن أتمنى الآن كنت سأتمنى أن يعيش أفراد مجتمعي بسلام داخلي مع ذواتهم قبل أن يعيشوه مع الآخرين صفاء يشملهم حتى لا يفكروا بإبداء الإساءة مهما كان حجمها وإن كانت مجرد (نظرة!) , لأن تلك هي الخطوة الأولى نحو التغيير الايجابي بنظري .
*/ بالقرب من الموضوع , بالأمس في أحد الأماكن العامة مرت بنا فتاتين من طالبات قسم الخدمة الإجتماعية في بادرة جميلة و قاموا بتوزيع أوراق تحمل معلومات عن الإعاقة أو ( ذوي الاحتياجات الخاصة ) وفي كيفية معاملتهم , هذا المنظر مر بي كطيف جميل أردت أن يتكرر علي كثيراً في وطني الذي أُحبه بكل تأكيد و بكل صدق 
للفائدة هنا تجدون صورة للأوراق 1 - 2 .