ماري كوندو

لا أعرف ماهي الكلمات المناسبة لوصف مهنة ماري كوندو الفتاة اليابانية الأشهر منذ عام ٢٠١٤ وصاحبة الكتاب الأعلى مبيعاً منذ تلك السنة ، الكتاب لم يحمل عبارة الأعلى مبيعاً للترويج فقط فهو أُصدر بأكثر من ١٢ لغة واحتل المركز الأول لمبيعات الكتب على موقع أمازون لعام ٢٠١٦ ، وما أن يصل إلى رفوف مكتبة ما حتى ينفذ في بضع أيام ،  قد تبدو للبعض باحثة في تنظيم المنزل كتبت طرقها و نظرياتها العملية للفائدة وحالفها الحظ في ذلك، وقد تبدو للبعض الآخر لم تأتي بأي جديد فطريقة الترتيب تعود للشخص طبيعته وطرق التخزين لديه وأسلوب العيش الخاص به .
 بالنسبة لي هي أخصائية تنظيم و ترتيب فمثلاً نحن نستخدم لقب الأخصائي حينما يكون الشخص أكثر خبرة وممارسة لمهنة معينة وهذا ما عرفته عن شخصيتها بعد قراءة الكتاب ، فهي ادمنت مسألة الترتيب منذ عمر مبكر و اجتهدت في دراسة حلول عملية للترتيب والحد من الفوضى أينما كانت و منحت ذلك الشعف سنوات طويلة من عمرها .
ما أثر بي حينما تابعت لها بعض الحلقات المصورة ، أنها تملك الشخصية اليابانية البسيطة والتقليدية ربما ، فهي كما يبدو لي لا تتصرف كشخص متعطش للشهرة أو ترتدي ماهو ملفت للنظر مما جعلني أشعر أن إدمان الترتيب انعكس على مظهرها وسلوكها بشكل أو بآخر فظهرت بذلك الهدوء والاتزان .

بعد قراءة الكتاب شعرت أن لدي حماسة الجرد والتصنيف و الرغبة العميقة في التخلص من كثير ما لا يُستخدم فالكتاب وإن كان مترجم من اليابانية إلا أنه استطاع أن يحفزني لاستخدام طرقها الشهيرة .. كالرمي أولاً ، التخلص من الأشياء و ترتيبها بحسب الفئة ، والأهم من ذلك أن تكون سرعتك في التخلص من الأشياء الغير مستخدمة موازية لسرعتك في الشراء والتسوق ! ، هو كتاب أستطيع أن أصفه بالمنهج المنظم للترتيب لن أقول ترتيب المنزل فقط فطرق ماري كوندو باعتقادي أنها صالحة للتطبيق في أي مكان كالمكتب أو الاستديو أو غرفة الفندق التي قد نسكنها لأسابيع .

هنا أجزاء مما أحببته من الكتاب :
" لفت موضوع الترتيب انتباهي للمرة الأولى عندما كنت في الثانوية ، فقد رأيت كتاب اسمه ( فن التخلص من الأشياء The Art of Discarding ) للمؤلفة ناغيسا تاتسومي يشرح أهمية رمي الأشياء بسهولة ، اشتريت الكتاب في طريق عودتي من المدرسة إلى المنزل ، وأنا مذهولة لرؤيتي موضوعاً لم أصادفه من قبل قط ، ومازلت حتى الآن أذكر الحماسة التي شعرت بها حين قرأته في القطار ، وقد استغرقت في القراءة كثيراً لدرجة أني كدت أفوت محطتي ، بعد وصولي إلى المنزل توجهت مباشرة إلى غرفتي مع مجموعة من أكياس النفايات ، وأغلقت الباب على نفسي لساعات عدة ، صحيح أن غرفتي صغيرة لكنني عندما أنهيت عملي كانت لدي ثمانية أكياس مليئة بالأغراض و ملابس لم أرتدها مطلقاً ودفاتر تعود إلى أيام الابتدائية ، وهي أشياء نسيت أن معظمها موجود أصلاً ، بعد ذلك جلست على الأرض من دون حراك لمدة ساعة تقريباً و أنا أحدق إلى كومة الأكياس و اتسائل لماذا أزعج نفسي بالاحتفاظ بكل هذه الأشياء ؟ ، بدت غرفتي و كأنها تحولت فيما الهواء داخلها أصبح منعشاً أكثر لدرجة أن تفكيري بات أوضح ، عندها أدركت أن الترتيب يمكن أن يكون له تأثير أكثر مما تصورت "

" تبين لي أن رمي غرض واحد كل يوم لم يتوازن مع مايحصل حين أتسوق ، إذ أشتري عدة أغراض دفعة واحدة ، وفي النهاية ، تبين لي أن السرعة التي أتخلص فيها من الأغراض لم تتماشى مع السرعة التي أشتري فيها أشياء جديدة و واجهت الحقيقة المثبطة ، وهي أن مكاني لا يزال فوضوياً "

" إن أفضل معيار لاختيار مايجب الاحتفاظ به ومايجب رميه هو تحديد ما إذا كان الاحتفاظ به سيجعلك سعيداً ، أو يبعث فيك السعادة ، هل تفرح عند ارتدائك ملابس لاتمنحك احساس بالمتعة ؟ هل تشعر بالفرح حين تكون محاطاً بكدسات من الكتب الغير المقروءة التي لا تلامس قلبك ؟ هل تظن أن امتلاك اكسسوارات تعرف أنك لن تستخدمها أبداً سيجلب لك السعادة ؟ الجواب عن كل تلك الأسئلة يفترض أن يكون (لا) ، احتفظ فقط بتلك الأشياء التي تتحدث لقلبك وتحل بالجرأة وتخلص من كل ماتبقى بهذه الطريقة يمكنك استهلال أسلوب عيش جديد . "

* روابط ذات صلة :
- من هي ماري كوندو ؟

Leave a Reply

Current day month ye@r *