بين الفيلم والمسلسل

اخطأت حينما اعتقدت أني سأجد امتداداً لروح فاتن حمامة في هذا العمل ، اخطأت الربط والمقارنة بين الفيلم والمسلسل ، وهذا يحدث مع متلقي منبهر بالماضي ولم يستطع أن يجد مايتفوق عليه في الحاضر بالتحديد ( اداء وشخصية فاتن حمامة ) ، لا تطفئ الشمس رواية ناجحة مما جعل امكانية اعادة صياغتها وتمثيلها في عامنا هذا كمسلسل أمر ليس بالممكن فحسب بل مؤثر ، والأمر المؤثر الذي اقصده هو لا المدينة هي المدينة ولا الشوارع ولا الملابس و السيارات أو وسائل التواصل بين الشخصيات ؛ الأمر الثابت الذي تمكنت الرواية نقله بسلاسة من خلال الفيلم أو المسلسل هو العلاقات الإنسانية و سلوك البشر بتخبطاتهم ومشاعرهم المتغيرة باعتبارها واقع أو ربما طبيعة بشرية لن تتغير بمرور الزمن و يمكن تجسيدها في فيلم أسود و أبيض ستيناتي بسيط ، أو في العام الحالي كمسلسل بكل امكانيات الانتاج والمظاهر المادية الملفتة  ، المشكلة ربما تكمن في المتلقي حينما لا يستطيع أن ينظر له كعمل جديد بمعزل عن الأعمال السابقة لأنه قد يجد في تحولاته المواكبة للزمن مايؤلمه مثلاً وهو الأهم بالنسبة لي اختلاف طبيعة الاسرة الارستقراطية المحافظة وحدودها الأخلاقية مابين وقت و آخر ، أو استسهال الخوض في علاقات انسانية عميقة ذات جذور ممتدة والخروج منها أو عدم الالتزام بها بلا مسؤولية تجاه الإنسان أو المبدأ وهذا يظهر مركزاً – كوجبة دسمة وثقيلة – لأكثر من مرة ورغماً عن اختلاف أعمار الشخصيات و اختلاف أجيالهم وظروفهم  كأمر طبيعي ومتاح بشكل غريب وربما غير منطقي ، أحداث إضافية في المسلسل تخرج عن القصة الأساسية ربما لهدف الاثارة والتشويق أو لتقديم مالم يقرأه أو يشاهده الناس في الأعمال السابقة بالنسبة لي لم أجدها مقنعة أو منسجمة مع سياق القصة ، أرجو أن هذه السطور لا تنتقد العمل فحسب إنما توضح أن المقارنة بين عملان يحملان ذات الاسم قد تكون قاسية.

ذات صلة :

- فيلم ومسلسلان ، لا تطفئ الشمس .. رواية لا تنتهي
- محمد عبدالقدوس : تأثرت بفيلم لا تطفئ الشمس أكثر من المسلسل

Leave a Reply

Current day month ye@r *