Loving Vincent

في وقت مضى شاهدت فيلم وثائقي يعود إلى مرحلة الخمسينات عن فينسنت فان جوخ ، كان شبه مأساوي ولم يستطع أن ينقل حياة هذا الفنان بالشكل الذي يستحقه إنما صوره بطريقة أكثر انغماساً في السوداوية إلى درجة النفور – وهذا رأيي الخاص – الذي فضلت الاحتفاظ به حتى هذه اللحظة التي وجدت بها شيء يعود بي إليه ويدفعني لكتابة هذه السطور ، تحديداً قبل أيام شاهدت فيلماً حديثاً لم يكن عن حياة فان جوخ إنما عن سنة من الأحداث التي تبعت وفاته ، وفيه وأخيراً وجدت التقدير الذي يليق به والذي يصوره نجم أكبر بكثير من السماء التي رسمها مرصعة بالنجوم.

عكف فريق معد من أكثر من١٠٠ فنان على رسم مشاهد هذا الفيلم بأسلوب فان جوخ المميز مشهداً وراء مشهد بشكل مؤثر ومبتكر ومثير للدهشة ، مما جعلني أتذكر حقيقة أن فان جوخ لم يبيع في حياته سوى لوحة واحدة حيث لم يفهم الناس الطريقة التي كان يرسم بها وشعروا بأن أعماله شديدة الغرابة للحد الغير مستساغ ، الآن تجاوز الأمر أن يسمى بعد وفاته ( أب الفن الحديث) و أن تحتكر هذه الأعمال قاعات العرض في المتاحف العالمية ، و تجاوز التقدير أن تطبع أعماله ومجموعة أخرى من الفنانين على حقائب دار لويس فيتون كأحتفاء بالفن هذا العام، تجاوز تأثير فنه أن يكون حبيساً بطاقة بريدية أو سوفونير يحمل أحد أعماله يعود به السائح إلى بلده ، هذا الفيلم احتفاء جدير بالمشاهدة حيث لا تنقطع الدهشة فيه ويفتح الكثير من الأبواب الملهمة والجديدة حول طرق عرض التاريخ واحياءه بشكل يتوائم مع التطور والتقنيات الحديثة التي من السهل أن تسخر لخدمة الفن والثقافة لتكون ممتدة طولاً وعرضاً وفي كل اتجاه إلا الاتجاه الذي يجعلها تُنسى أو تتوقف .

"في حياة الرسام قد لا يكون الموت أصعب الأمور على الأغلب، بالنسبة لي أعترف أني لاأعلم عنه شيئاً، لكن منظر النجوم دائماً يجعلني أحلم، اسأل نفسي لماذا لا يمكننا الوصول إلى نقاط الضوء تلك التي في السماء؟ ربما يمكننا الوصول إلى نجمة عبر الموت، يشكل الموت بسلام في الشيخوخة رحلة سيراً على الأقدام إليها، سأخلد إلى النوم الآن لأن الوقت تأخر"

Leave a Reply

Current day month ye@r *